الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

287

نفحات القرآن

وهو كالحجاب الذي يغطي القلب ويعميه ؟ والأسوأ أنّه لا يكفر فحسب ، بل يفتخر بكفره ، وقد شهد التاريخ الكثير من هؤلاء . وخلاصة الحديث ، إنّ القرآن يعدُّ الذنوب والمعاصي من موانع المعرفة ، وهذه حقيقة ملموسة ومجربة عند كثير من الناس ، فبمجرّد صدور ذنب أو معصية منهم يشعرون بظلمات خاصة في قلوبهم ، وإذا ما مالوا إلى الطهارة والتقوى يشعرون بأنوار ترتاح لها قلوبهم . ج‌ج توضيح : إنّ الذنب حجاب في الروايات الإسلامية لقد انعكست هذه الحقيقة في الروايات الإسلامية بشكل واسع نذكر هنا نماذج منها : 1 - جاء في حديث للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله يقول فيه : « إنّ العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء فإذا هو نزع واستغفر اللَّه وتاب صَقُل قلبه فإن عاد زيد فيها حتى تعلو على قلبه ، وهو الرّان ( الرين ) الذي ذكر اللَّه في كتابه : « كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ » » « 1 » . 2 - ونقرأ في حديث الإمام الصادق عليه السلام : أنّه قال فيه : « كان أبي يقول : ما من شيء أفسدُ للقلب من خطيئة ، إنّ القلب لَيُواقع الخطيئة فما تزال به حتى تغلب عليه فيصير أعلاه أسفله » « 2 » . بديهي أنّ المراد من ( أعلاه أسفله ) تغير قدرة الإنسان على التمييز - بسبب الانس بالذنوب - حيث يرى الحسن قبحاً والقبح حسناً ، وهي أخطر مرحلة . 3 - وقد جاء في حديث آخر للإمام الصادق عليه السلام أيضاً يقول فيه :

--> ( 1 ) . تفسير القرطبي ، ج 10 ، ص 7050 ، روح المعاني ، تفسير ج 3 ، ص 73 ، وتفسير الكبير ، ج 31 ، ص 94 . ( 2 ) . أصول الكافي ، ج 2 باب الذنوب ، ح 1 .